قضية الخطأ الطبي في الإمارات لا تبدأ عادةً بمجرد رفع دعوى تعويض وطلب مبلغ مالي. النظام الحالي أنشأ لجانًا متخصصة للمسؤولية الطبية لتحديد ما إذا كان هناك خطأ طبي، ومدى جسامته، والضرر الناتج عنه، والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
القانون الاتحادي الأساسي هو المرسوم بقانون اتحادي رقم 4 لسنة 2016 بشأن المسؤولية الطبية، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 40 لسنة 2019.
ما هو الخطأ الطبي في القانون الإماراتي؟
تعرف المادة 6 الخطأ الطبي بأنه ما يرتكبه مزاول المهنة نتيجة واحد أو أكثر من الأسباب التالية:
- الجهل بالأمور الفنية المفترض الإلمام بها فيمن يمارس المهنة من الدرجة والتخصص نفسيهما.
- عدم اتباع الأصول المهنية والطبية المتعارف عليها.
- عدم بذل العناية اللازمة.
- الإهمال وعدم اتباع الحيطة والحذر.
وتحدد اللائحة التنفيذية معايير الخطأ الطبي الجسيم.
هل كل مضاعفة علاجية تعتبر خطأ طبيًا؟
لا. النتيجة غير المرغوبة لا تثبت الخطأ وحدها. القانون يفرق بين الخطأ وبين المضاعفات أو الآثار المعروفة أو غير المتوقعة التي لا تنشأ عن خطأ، وبين اختيار أسلوب علاجي معتبر ومتفق مع الأصول الطبية حتى لو كان طبيب آخر يفضل أسلوبًا مختلفًا.
ولهذا تحتاج القضية إلى تقييم فني متخصص لا إلى استنتاج مبني على النتيجة فقط.
ما هي لجنة المسؤولية الطبية؟
تنص المادة 18 على إنشاء لجان خبرة من أطباء متخصصين تسمى «لجنة المسؤولية الطبية». وتختص هذه اللجان بالنظر في الشكاوى المحالة إليها من الجهة الصحية أو النيابة العامة أو المحكمة.
من مهام اللجنة تحديد:
- هل وقع خطأ طبي أم لا؟
- مدى جسامة الخطأ.
- نسبة مساهمة كل شخص إذا تعددت المسؤولية.
- الأضرار الناتجة.
- العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
- نسبة العجز في العضو المتضرر إن وجدت.
هل يمكن رفع دعوى تعويض مباشرة قبل اللجنة؟
تنص المادة 18 صراحةً على عدم قبول دعاوى التعويض بسبب المسؤولية الطبية إلا بعد اللجوء والعرض على لجان المسؤولية الطبية وفق القانون.
وهذه نقطة جوهرية؛ تقديم مطالبة تعويض دون المرور بالمسار الفني المطلوب قد يؤدي إلى عدم قبولها.
أين تبدأ شكوى الخطأ الطبي؟
تعتمد الجهة المختصة على مكان المنشأة الصحية والجهة التي تنظمها. قد يبدأ الملف لدى الجهة الصحية المحلية أو الاتحادية المختصة، وقد تحال الواقعة من النيابة العامة أو المحكمة إلى لجنة المسؤولية الطبية.
لذلك أول خطوة هي تحديد المنشأة والطبيب والجهة الصحية التي يخضعان لتنظيمها.
ما المستندات المهمة في الشكوى؟
- الملف الطبي الكامل.
- تقارير الدخول والخروج من المستشفى.
- نتائج الأشعة والتحاليل.
- الوصفات والأدوية.
- موافقات الإجراءات أو العمليات.
- تقارير العمليات والتخدير.
- المراسلات المتعلقة بالعلاج.
- تقارير طبية لاحقة تبين الضرر أو العجز.
- الفواتير والمصاريف إذا كانت هناك مطالبة مالية.
من المهم طلب الملف الطبي مبكرًا وعدم الاعتماد على الذاكرة وحدها.
ما المقصود بالعلاقة السببية؟
حتى إذا ثبت أن الطبيب خالف أصلًا مهنيًا، يجب أن تكون هناك علاقة بين الخطأ والضرر المطالب بالتعويض عنه. فإذا كان الضرر سيحدث على الأرجح بسبب المرض نفسه دون علاقة بالمخالفة، يتغير تقييم المسؤولية.
ولهذا تنظر اللجنة في الخطأ والضرر والعلاقة السببية معًا.
ما الفرق بين الخطأ الطبي والخطأ الطبي الجسيم؟
الخطأ الجسيم درجة أشد وتحدد اللائحة التنفيذية معاييره، وقد يؤثر في نوع المسؤولية والآثار القانونية. لا يجوز وصف أي نتيجة خطيرة بأنها «خطأ جسيم» قبل تطبيق المعايير الفنية والقانونية على الواقعة.
هل يمكن أن تكون المسؤولية على المنشأة الصحية أيضًا؟
قد تتعلق الواقعة بالطبيب أو أكثر من مزاول للمهنة، وقد تكون هناك مسائل تخص المنشأة نفسها، مثل التنظيم أو التجهيز أو الإجراءات الداخلية. تحديد المدعى عليهم والمسؤولية يحتاج إلى قراءة تقرير اللجنة والعقود والوقائع.
ماذا عن الموافقة المستنيرة؟
القانون يضع متطلبات للموافقة في العمليات الجراحية وبعض الإجراءات الطبية، مع استثناءات الحالات الطارئة. وجود نموذج توقيع لا يعفي تلقائيًا من المسؤولية عن خطأ طبي، كما أن عدم تحقق متطلبات الموافقة قد يكون موضوعًا مستقلًا في التقييم.
هل فشل العملية دليل على الإهمال؟
لا. الطب لا يضمن نتيجة بعينها في كل علاج. يجب التمييز بين فشل العلاج رغم اتباع الأصول وبين فشل نتج عن إهمال أو نقص عناية أو مخالفة فنية.
هل يستطيع المريض الاستعانة بتقرير طبي خاص؟
يمكن أن يساعد التقرير الخاص في فهم الحالة وترتيب الشكوى، لكنه لا يحل محل دور لجنة المسؤولية الطبية التي منحها القانون الاختصاص الفني في المسار المنظم للشكاوى.
ماذا لو اختلف المريض مع تقرير اللجنة؟
يضع قانون المسؤولية الطبية ولائحته إجراءات لتقارير اللجان والتظلم منها أمام الآلية المختصة. يجب مراجعة التقرير وتاريخ استلامه والمهلة المحددة في النظام قبل اتخاذ إجراء، لأن التقرير قد يصبح نهائيًا إذا لم يتم التظلم منه في الميعاد.
هل توجد قضية جنائية في كل خطأ طبي؟
لا. المسؤولية قد تكون مدنية أو تأديبية أو جزائية بحسب طبيعة الفعل ودرجة الخطأ والنتيجة والنصوص المنطبقة. ليس كل خطأ مهني جريمة.
إذا كانت الواقعة قد تشكل جريمة، تتولى النيابة والمحكمة المسار الجزائي، مع الاستعانة بالتقييم الفني للجهات المختصة.
كيف يحسب التعويض؟
لا توجد «تعرفة» واحدة لكل خطأ طبي. التعويض يعتمد على الضرر المثبت والعلاقة السببية وما لحق بالمضرور من خسارة وما فاته من كسب ضمن قواعد التعويض المطبقة، إضافة إلى أي عناصر أخرى يقررها القانون والمحكمة.
نسبة العجز التي تحدد فنيًا قد تكون عنصرًا مهمًا، لكنها ليست العامل الوحيد في كل دعوى.
هل يمكن المطالبة بمصاريف العلاج اللاحق؟
إذا ثبتت صلتها بالخطأ والضرر فقد تدخل المصاريف العلاجية ضمن عناصر المطالبة. يجب الاحتفاظ بالفواتير والتقارير التي تربط العلاج اللاحق بالحالة.
ما مدة القضية الطبية؟
لا توجد مدة موحدة. الملف قد يحتاج إلى جمع سجل طبي واسع، وعرض على اللجنة، وربما تظلم، ثم دعوى تعويض أو مسار جزائي. تعقيد التخصص وعدد الأطباء والمنشآت قد يؤثر في الوقت.
هل المعلومات الطبية على وسائل التواصل تكفي لتقييم الخطأ؟
لا. مقارنة العلاج بمقطع فيديو أو منشور عام لا تثبت أن ما حدث للمريض خالف الأصول المهنية. يجب قراءة السجل الطبي والحالة الصحية والتشخيص والبدائل المتاحة وقت العلاج.
ما الذي لا ينبغي فعله بعد الاشتباه بخطأ طبي؟
- توجيه اتهامات علنية قبل جمع المستندات.
- نشر الملف الطبي أو بيانات حساسة للمريض دون ضرورة.
- تعديل أو قص الصور والتقارير بطريقة تفقدها سياقها.
- التأخر في طلب الملف الطبي.
- الاعتماد على قانون دولة أخرى.
- رفع دعوى تعويض دون مراعاة شرط العرض على لجنة المسؤولية الطبية.
متى تحتاج إلى محامٍ؟
تزداد أهمية المراجعة إذا كان الضرر كبيرًا أو دائمًا، أو توجد وفاة، أو أكثر من طبيب ومنشأة، أو تقرير لجنة يحتاج إلى تظلم، أو توجد إجراءات جزائية موازية.
الخلاصة
المسؤولية الطبية في الإمارات تقوم على تقييم فني وقانوني. المادة 6 تحدد صور الخطأ الطبي، والمادة 18 تمنح لجان المسؤولية الطبية دورًا محوريًا في تحديد الخطأ والجسامة والضرر والعلاقة السببية، كما تشترط عرض المطالبة على اللجنة قبل قبول دعوى التعويض بسبب المسؤولية الطبية.
تمت إعادة كتابة ومراجعة هذه المادة جوهريًا في أغسطس 2026 وفق المرسوم بقانون اتحادي رقم 4 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية، وحذف المقاطع المتعلقة بالقانون الكويتي. المعلومات عامة ولا تشكل استشارة قانونية أو طبية مخصصة.
