تخطى إلى المحتوى

التماس إعادة النظر في حكم نهائي في الإمارات: الحالات والمدة والإجراءات

شارك المقال مع مجتمعك!

التماس إعادة النظر ليس استئنافًا ثانيًا ولا وسيلة لإعادة مناقشة أي حكم نهائي لمجرد عدم الرضا عنه. في الإجراءات المدنية الإماراتية هو طريق طعن استثنائي لا يُقبل إلا في حالات محددة قانونًا، ويخضع لمهلة وإجراءات خاصة.

ينظم الالتماس حاليًا المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية وتعديلاته. ويجب التمييز بين هذا الالتماس المدني وبين إعادة النظر في الأحكام الجزائية، التي تخضع لقانون الإجراءات الجزائية وقواعد مختلفة.

ما هو التماس إعادة النظر؟

هو طريق استثنائي يطلب به أحد الخصوم إعادة نظر حكم أو قرار قضائي صدر بصفة نهائية إذا تحقق سبب من الأسباب التي حددتها المادة 171 من قانون الإجراءات المدنية.

فهو لا يقوم على مجرد القول إن المحكمة أخطأت في تقدير الأدلة أو إن الحكم غير منصف من وجهة نظر أحد الأطراف. هذه المسائل قد تكون محل استئناف أو نقض بحسب الحالة، أما الالتماس فلا يفتح إلا إذا تحقق أحد أسبابه القانونية المحددة.

ما الأحكام التي يجوز الالتماس فيها؟

المادة 171 تتحدث عن الأحكام والقرارات القضائية الصادرة بصفة انتهائية. لذلك يجب أولًا معرفة وصف الحكم ومرحلته، وهل أصبح نهائيًا بالطريقة التي يعتد بها القانون.

إذا كان الحكم ما زال قابلًا للاستئناف، فقد يكون الاستئناف هو الطريق المناسب بدل محاولة استخدام الالتماس لإحلاله محل طريق طعن عادي.

ما حالات التماس إعادة النظر في الإمارات؟

حددت المادة 171 سبع حالات:

  1. الغش: إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم أو القرار.
  2. التزوير أو شهادة الزور: إذا بُني الحكم على أوراق أُقر أو قُضي بعد صدوره بتزويرها، أو على شهادة قُضي بعد صدوره بأنها زور.
  3. ظهور ورقة قاطعة: إذا حصل الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها.
  4. الحكم بما لم يُطلب أو بأكثر من المطلوب: إذا قضى الحكم أو القرار بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه.
  5. تناقض المنطوق: إذا كان منطوق الحكم أو القرار مناقضًا بعضه لبعض.
  6. حجية الحكم على شخص لم يكن طرفًا: لمن يعتبر الحكم حجة عليه ولم يكن قد أُدخل أو تدخل في الدعوى، بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم.
  7. التمثيل غير الصحيح: إذا صدر الحكم على شخص طبيعي أو اعتباري لم يكن ممثلًا تمثيلًا صحيحًا في الدعوى.

هل اكتشاف مستند جديد يكفي وحده؟

لا. النص لا يقول إن أي مستند جديد يسمح بالالتماس. يجب أن تكون الورقة قاطعة في الدعوى وأن يكون الخصم قد حال دون تقديمها، وفق الحالة المنصوص عليها في المادة 171.

إذا كان المستند موجودًا وكان بإمكان صاحبه تقديمه أثناء الدعوى لكنه أهمل ذلك، فلا ينبغي افتراض أن الالتماس سيعالج هذا الإهمال.

هل اختلاف القاضي في فهم الوقائع سبب للالتماس؟

مجرد الاعتقاد بأن المحكمة أخطأت في وزن الأدلة أو فهم الوقائع ليس سببًا مستقلًا من أسباب المادة 171. يجب تحديد سبب الالتماس بصورة دقيقة وربطه بالنص.

إذا كان الاعتراض أن الحكم خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، فقد تكون طرق الطعن الأخرى مثل الاستئناف أو النقض هي محل الفحص بحسب درجة الحكم وقيمته وشروط الطعن.

ما مدة التماس إعادة النظر؟

تنص المادة 172 على أن ميعاد الالتماس هو 30 يومًا. لكن بداية الميعاد تختلف بحسب سبب الالتماس.

في حالات الغش أو التزوير أو شهادة الزور أو الورقة المحتجزة، لا يبدأ الميعاد من تاريخ الحكم بالضرورة، بل من اليوم الذي ظهر فيه الغش، أو أُقر أو قُضي فيه بالتزوير، أو حُكم فيه على شاهد الزور، أو ظهرت فيه الورقة المحتجزة، وفق الحالة.

وفي حالة الغش أو التواطؤ أو الإهمال الجسيم ممن كان يمثل الشخص الذي يحتج عليه بالحكم يبدأ الميعاد من ظهور ذلك السبب. وفي حالة التمثيل غير الصحيح يبدأ من إعلان الحكم إلى المحكوم عليه أو من يمثله تمثيلًا صحيحًا.

أين يُرفع الالتماس؟

وفق المادة 173، يرفع الالتماس إلى المحكمة التي أصدرت الحكم بصحيفة تودع مكتب إدارة الدعوى وفق الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.

ويجب أن تتضمن الصحيفة بيان الحكم الملتمس فيه وتاريخه وأسباب الالتماس، وإلا كانت باطلة وفق النص.

هل توجد وديعة أو تأمين؟

تنص المادة 173 حاليًا على عدم قبول الالتماس إذا لم تصحب عريضته بما يدل على إيداع تأمين قدره 500 درهم. ويصادر التأمين إذا حكم برفض الالتماس أو بعدم قبوله أو بعدم جوازه.

قد توجد كذلك رسوم قضائية محلية أو متطلبات تقنية تختلف بحسب الجهة القضائية، لذلك يجب التحقق من منصة المحكمة وقت القيد.

هل تنظر القضية من البداية بمجرد تقديم الالتماس؟

لا. المادة 174 تقرر أن المحكمة تفصل أولًا في جواز الالتماس. فإذا قبلته انتقلت إلى المرافعة في الموضوع، وقد تجمع بين الفصل في القبول والموضوع إذا كانت الطلبات والظروف تسمح بذلك.

ولا تعيد المحكمة النظر إلا في الطلبات التي تناولها الالتماس.

هل الالتماس يوقف تنفيذ الحكم؟

لا يوقفه تلقائيًا. تنص المادة 174 على أن مجرد رفع الالتماس أو قبوله لا يوقف التنفيذ.

لكن يجوز للمحكمة التي تنظر الالتماس أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طُلب ذلك وكان يُخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه. ويمكن للمحكمة أن تشترط كفالة أو إجراءً لصيانة حق الخصم الآخر.

هل يمكن تقديم التماس ثانٍ بعد رفض الأول؟

تنص المادة 174 على أنه لا يجوز التماس إعادة النظر في الحكم الذي صدر برفض الالتماس، ولا في الحكم الصادر في موضوع الدعوى بعد قبول الالتماس.

ما الفرق بين الالتماس والاستئناف؟

الاستئناف طريق طعن عادي على الأحكام الابتدائية في الحدود التي يقررها القانون، ويتيح لمحكمة الاستئناف إعادة بحث مسائل أوسع من الالتماس.

أما الالتماس فطريق استثنائي مقيد بالأسباب السبعة للمادة 171، ويستهدف حكمًا أو قرارًا نهائيًا في الأصل.

ما الفرق بين الالتماس والنقض؟

النقض يركز على أسباب قانونية محددة في الأحكام التي يجوز الطعن فيها بالنقض، مثل مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو البطلان المؤثر أو مسائل الاختصاص وغيرها وفق المادة 175 وشروطها.

أما الالتماس فينشأ بسبب وقائع أو عيوب استثنائية محددة مثل الغش والتزوير وظهور الورقة القاطعة وتناقض المنطوق.

هل يمكن التماس إعادة النظر في حكم استئناف؟

نعم من حيث المبدأ إذا كان الحكم الاستئنافي صادرًا بصفة انتهائية وتحقق سبب من أسباب المادة 171. لكن مجرد كون الحكم صادرًا من محكمة الاستئناف لا يكفي.

يجب فحص هل السبب الحقيقي هو سبب التماس، أم سبب نقض، أم أن مهلة الطعن العادي ما زالت قائمة.

هل يمكن الالتماس في حكم نفقة؟

لا توجد قاعدة تقول إن كل حكم نفقة يقبل التماس إعادة النظر. إذا كان الحكم نهائيًا وظهر أحد أسباب المادة 171، فقد يُبحث الالتماس كطريق استثنائي.

أما إذا كان المطلوب زيادة أو إنقاص النفقة بسبب تغير الدخل أو الاحتياجات، فهذه مسألة مختلفة نظمها قانون الأحوال الشخصية، وقد يكون الطريق الصحيح دعوى زيادة أو إنقاص النفقة بدل الالتماس.

هل يمكن الالتماس في قضية عمالية؟

قد تنطبق قواعد الالتماس المدنية على الحكم النهائي في نزاع عمالي عند توافر الشروط، ما لم يوجد نص خاص يحكم المسألة. لكن لا يصبح النزاع عماليًا سببًا بحد ذاته للالتماس.

يجب أن يندرج السبب تحت المادة 171.

هل هذا الطريق ينطبق على الأحكام الجزائية؟

لا تستخدم المواد 171–174 المدنية لإعادة النظر في حكم جزائي. الأحكام الجزائية لها نظام مستقل في المواد 257 وما بعدها من قانون الإجراءات الجزائية.

راجع دليل إعادة النظر في الأحكام الجزائية في الإمارات للمسار الجزائي.

ماذا يجب أن تجهز قبل تقديم الالتماس؟

  • نسخة كاملة من الحكم النهائي.
  • ما يثبت تاريخ الإعلان أو العلم عندما يكون له أثر في حساب الميعاد.
  • الدليل على سبب الالتماس: حكم تزوير، مستند محتجز، دليل الغش، أو غيره بحسب الحالة.
  • ملف القضية الأصلي والمذكرات والمستندات السابقة.
  • تسلسل زمني يبين متى ظهر سبب الالتماس.

أخطاء شائعة تؤدي إلى رفض الالتماس

  • استخدامه بدل الاستئناف بعد فوات الميعاد.
  • تقديم أسباب عامة لا تدخل في المادة 171.
  • اعتبار مستند كان متاحًا سابقًا «ورقة جديدة» دون إثبات أن الخصم حال دون تقديمه.
  • تفويت مهلة الثلاثين يومًا من نقطة البدء القانونية.
  • عدم بيان الحكم وتاريخه وسبب الالتماس بصورة صحيحة.
  • عدم إيداع التأمين المطلوب.
  • افتراض أن الالتماس يوقف التنفيذ تلقائيًا.

متى تحتاج إلى محامٍ؟

بسبب الطبيعة الاستثنائية للالتماس وقصر ميعاده، من المهم فحص الملف بسرعة عند ظهور سبب محتمل. التمييز بين سبب استئناف أو نقض أو التماس قد يكون حاسمًا؛ اختيار الطريق الخطأ قد يؤدي إلى سقوط الميعاد الصحيح.

يمكنك كذلك مراجعة قسم العقود والاتفاقيات أو القسم المتخصص بنوع القضية.

الخلاصة

التماس إعادة النظر في الإمارات طريق استثنائي للأحكام والقرارات النهائية، ولا يقبل إلا لأسباب المادة 171 من قانون الإجراءات المدنية. ميعاده 30 يومًا وفق المادة 172، ويرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، ويتطلب حاليًا تأمينًا قدره 500 درهم، ولا يوقف التنفيذ تلقائيًا.

قبل تقديم الالتماس، حدد سبب الطعن الحقيقي بدقة؛ فقد يكون الاستئناف أو النقض أو دعوى جديدة بسبب تغير الظروف هو الطريق الصحيح بدل الالتماس.

تمت إعادة كتابة ومراجعة هذه المادة جوهريًا في أغسطس 2026 بالرجوع إلى قانون الإجراءات المدنية الإماراتي الحالي. المعلومات عامة ولا تشكل استشارة قانونية مخصصة ولا تضمن قبول الالتماس.

تقييم المقال post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *